صحيفة أميركية: رقص واختلاط وحفلات هزيان.. هكذا تغيّر السعودية أعرافها

ترجمة | جو-برس

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن المملكة العربية السعودية تحاول تقليص الأعراف الاجتماعية الراسخة منذ زمن، مشيرة إلى أن حفلات الرقص أصبحت تقام حاليًا في قلب الصحراء.

ولفتت الصحيفة إلى تخفيف القيود الكثيرة التي مفروضة على المرأة السعودية لعقود طويلة حيث سُمح لها بقيادة السيارة والسفر بحرية.

كما فتحت الحكومة البلاد أمام السائحين وإباحة الموسيقى التي باتت تصدح من المقاهي الحديثة.

حفلات الرقص في الصحراء

تقول الصحيفة إن مهرجان الموسيقى الذي استمر أربعة أيام في وقت سابق من ديسمبر كانون الأول 2021، رمزًا لكيفية تعلّم السعوديين الاستمتاع بأمور شائعة في العديد من دول العالم لكنها كانت ممنوعة عليهم لوقت طويل من الزمن.

وتشير الصحيفة إلى أن مهرجان “ساوند ستورم” شهد 200 عرض بينها عروض “دي جي” لأسماء كبيرة مثل ديفيد غوتا.

استقطب حفل الموسيقى الذي أقيم في منطقة صحراوية شاسعة شمال العاصمة الرياض.

واستقطب حفل الموسيقى الذي أقيم في منطقة صحراوية شاسعة شمال العاصمة الرياض، عشرات الآلاف من الأشخاص، معظمهم من الشبان والشابات السعوديين.

وخلال الحفل، اختلطت العديد من الملابس الوطنية التقليدية مع النظارات الشمسية LED وخوذات الخطمي وطلاء الوجه الشائع في حفلات الهذيان(حفلات الدي جي في أماكن مفتوحة)، حيث يختلط الكريستال باللمعان في الوجه.

ونقلت الصحيفة عن مواطنة سعودية تدعى “نورا محمد” قولها “لا أصدق أن هذا يحدث في الرياض”.

وقالت الصحيفة إن نورا حضرت مع أختها التوأم “عهود”، وهما ترتديان معاطف بيضاء وعصابات وردية فوق النقاب التقليدي.

وقالت الأختان إنهما عرفتا حفلات الهزيان من خلال الأفلام الأميركية لكنهما لم تتوقعا أبدًا أن ترقصا علانية على أرض المملكة.

وقالت الأختان إنهما عرفتا حفلات الهزيان من خلال الأفلام الأميركية لكنهما لم تتوقعا أبدًا أن ترقصا علانية على أرض المملكة.

كان الرقص والاختلاط بين الجنسين ممنوعين في يوم من الأيام، لكن الحكومة السعودية تراهن على أن أحداثًا مثل حفلات الهزيان ستمنح العدد الكبير من الشباب في البلاد منفذًا للترفيه اعتادوا رؤيته في مناطق أخرى من العالم، لكن ليس في بلادهم.

وتهدف الحكومة إلى مضاعفة إنفاق الأسر على الأنشطة الثقافية والترفيهية داخل المملكة بحلول عام 2030، كجزء من حملة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع وتحديث الاقتصاد المعتمد على النفط.

ومنذ صعود الأمير محمد، الزعيم الفعلي للبلاد، إلى السلطة في عام 2015، استضافت المملكة حفلات موسيقى البوب ​​مع ماريا كاري وإنريكي إغليسياس.

كما استضافت عروضًا مثل سيرك دو سوليه ومجموعة بلو مان وأحداث رياضية كبرى، بما في ذلك جائزة المملكة العربية السعودية الكبرى للفورمولا-1 الافتتاحية في وقت سابق من هذا الشهر.

تقول الصحيفة الأميركية إن ما يجري جزء من عقد اجتماعي جديد يقوده الأمير محمد، يمنح الشباب السعودي المزيد من الحريات الاجتماعية مثل الذهاب إلى السينما والرقص وارتداء الملابس بشكل أقل تقليدية.

لكنها تشير أيضًا إلى حملة قمع سياسي واسعة يشنها ولي العهد ضد من ينتقدونه، فضلًا  عن محاولاته توطيد حكمه عبر اعتقال مئات المسؤولين ورجال الأعمال والأمراء بسبب مزاعم فساد.

نيويورك تايمز: بعض قتلة خاشقجي تلقوا تدريبات شبه عسكرية في أمريكا

هاجس حقوق الإنسان

اختار بعض المشاهير العالميين مقاطعة الأحداث التي تقام في المملكة العربية السعودية بسبب سجلها الحقوقي.

ففي  عام 2019 ، أحدثت مغنية الراب نيكي ميناج ضجة عندما ألغت حفلها الرئيسي في مهرجان جدة العالمي للموسيقى بعد تلقيها شكاوى من مجموعات حقوقية مختلفة تنتقد ظهورها المقرر.

أبلغ آخرون عن مخاوفهم. قبل انطلاق أول سباق فورمولا 1 في المملكة، قال السائق البطل لويس هاميلتون إنه كان غير مرتاح في السباق في المملكة العربية السعودية بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان.

وأعرب هاميلتون عن أمله في أن تمارس الفورمولا 1 ضغوطًا لدفع التغيير.

وأعرب هاميلتون عن أمله في أن تمارس الفورمولا 1 ضغوطًا لدفع التغيير.

مشروعات ضخمة

لكن بالنسبة للعديد من السعوديين، بدا هذا التحول تحويليًا؛ فقد أعلنت المملكة عددًا من المشاريع الضخمة بهدف ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للترفيه والرياضة والفن.

 القدية، وهي مدينة تبلغ مساحتها 227 ميلاً مربعاً وتقع على بعد 28 ميلاً خارج العاصمة الرياض، ستشمل مضمار سباق فورمولا 1 ومدينة ملاهي سيكس فلاجز وحديقة مائية ومرافق رياضية بما في ذلك ملاعب كرة القدم.

 كما أعلنت الحكومة في أكتوبر تشرين الأول الماضي أنها تخطط لتحويل منصة نفطية بحرية إلى مدينة ملاهٍ رياضية فاخرة.

 تقول الصحيفة إن المملكة التي كانت حتى وقت قريب لا تجيز سوى السياحة الدينية فقط، انفتحت مؤخرًا أمام الزوار الدوليين من خلال إطلاق أول تأشيرة سياحية لها في أواخر عام 2019 .  

مواسم السعودية أيضًا، هي مبادرة تم الإعلان عنها قبل عامين تهدف إلى تسليط الضوء على مناطق المملكة المختلفة من خلال مجموعة من الأنشطة الثقافية والترفيهية.

وحاليًا، يُقام أحد أكبر المواسم، موسم الرياض، في العاصمة وعلى مدى خمسة أشهر وسيستضيف أكثر من 7500 حدث تغطي كل شيء من الموسيقى والثقافة إلى الرياضة والطعام.

 استقبل الموسم حتى الآن أكثر من 6 ملايين زائر، معظمهم محليين، منذ أن بدأ في أكتوبر تشرين الأول.

مع مهرجانات مثل “ساوند ستورم” يبدو أن الرياض تهدف إلى جعل المملكة وجهة سياحية جذابة في المنطقة للأجانب، الذين يتدفقون غالبًا إلى بيروت أو تل أبيب أو دبي.

ولفتت الصحيفة إلى أن الإمارات المجاورة للسعودية أباحت مؤخرًا شرب الكحول والماريغونا وممارسة الجنس دون زواج، بينما هذه الأمور ما تزال محظورة في المملكة.

لقد روج منظمو حفلات “ساوند ستورم” بشكل كبير لهذا الحدث، الذي أقيم للمرة الثانية بعد نسخته الأولى في أواخر عام 2019 ، حتى وضعوا لوحات إعلانية ضخمة في دبي.

قال رمضان الحرتاني ، الرئيس التنفيذي لشركة “إم دي إل بييست” المنظمة للحفل، إن الأمل يكمن في تطوير مشهد الحفلات الموسيقية السعودية من الصفر تقريبًا.

وأضاف “حدث هذا العام كان أكبر بكثير من حيث الحجم.. كانت تشكيلة  ساوند ستورم مليئة بالدي جي العالميين مثل: تيستو، تشاينزموكرز، بوب موسيس، نينا كرافيز، وعديد من الموسيقيين الإقليميين ونجوم البوب المشهورين”.

وأكد الحرتاني “نحن هنا لتضخيم ثقافة الموسيقى من خلال تحديد الجيل القادم من فناني العروض الترفيهية الحية”.

قبل عام 2016، لم يكن لدى المملكة العربية السعودية عمليًا صناعة ترفيهيه، لم تكن هناك دور عرض سينمائي، كما تم حظر الحفلات الموسيقية أو كان الوصول إليها متاحًا للجمهور من الذكور فقط.

قالت دانا عبد الله، 42 سنة، مصممة مجوهرات من جدة: “أشجع ابني البالغ من العمر 18 عامًا طوال الوقت على الخروج وحضور الحفلات الموسيقية.. أريده أن يتمتع بالخبرات التي لم أستطع الحصول عليها في مثل عمره.”

لقد جاء التغيير المفاجئ في بعض الأعراف الاجتماعية مصحوبًا بمجموعة من التحديات الخاصة به.

لا يزال العديد من الشباب السعودي يختلطون لأول مرة فقط، ولا تزال بعض خطوط الحدود الاجتماعية غير واضحة. 

كانت غالبية الحاضرين في المهرجان من الرجال، مما جعل العديد من النساء يتصرفن بشكل أكثر تحفظًا.

قالت زهرة سلطان، 29 عامًا، مصممة الجرافيك التي حضرت ساوند ستورم مع ابن عمها: “على الرغم من أن هذا يذكرني بالمهرجانات في الخارج، إلا أنني ما زلت أدرك تمامًا أنني في السعودية”.

وأضافت: “لا أشعر بالراحة بنسبة 100٪ في الرقص بحرية حتى الآن”.

شارك