فورين بوليسي: هل باتت إيران قريبة من امتلاك سلاح نووي؟

ترجمة | جو-برس

قالت مجلة فورين بوليسي الأميركية إن ثمة العديد من العقبات التقنية التي تحول دون حصول إيران على سلاح نووي يعمل بكامل طاقته.

وجاء تقرير المجلة الذي كتبه كولوم لينش، بعد تحذير وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من أن طهران باتت على وشك امتلاك وقود يكفي لإنتاج قنبلة نووية.

لكن المجلة تقول إن على الإيرانيين أن يتغلبوا على الكثير من العقبات التقنية حتى يصبحوا قادرين فعليًا على امتلاك سلاح نووي مكتمل الأركان.

ويتعين على طهران بحسب المجلة أن تطور ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب اللازم لإنتاج قنبلة أو أكثر ثم بناء رأس نووي يمكنه حمل الوقود الانشطاري.

كما إن على طهران تطوير نظام صاروخي باليستي يمكنه حمل المتفجرات النووية إلى هدفها، ثم اختبار هذه الأمور كلها للتأكد من قدرتها على العمل بشكل سليم.

اقرأ أيضًا
وزير خارجية إيران: مفاوضات فيينا النووية ستناقش اتفاقًا محتملاً
واشنطن بوست: إسرائيل تضغط على بايدن لإبداء مزيد من التشدد مع إيران
خطيب زاده: إيران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي ولن تتهاون في الدفاع عن أمنها

الوقت المطلوب

ومع استمرار مفاوضات فيينا الرامية لإحياء اتفاق 2015 النووي الذي انسحب منه دونالد ترامب عام 2018، فإن الوقت اللازم لتجاوز هذه العقبات بات أكثر إلحاحًا على الإيرانيين، كما تقول المجلة.

ونقلت المجلة عن مسؤول أميركي كبير يوم الأحد 9 يناير كانون الثاني 2022 أن المحادثات النووية أحرزت تقدمًا خلال الفترة الأخيرة.

لكن هذا التقدم لا يكفي للبدء في مفاوضات مفتوحة كما إن وتيرة المفاوضات أبطأ من وتيرة تخصيب اليورانيوم في طهران، كما يقول المسؤول.

وفي حال استمرت المفاوضات بهذه الطريقة البطيئة خلال الأسابيع المقبلة فإن على الولايات المتحدة أن تعيد النظر في أهمية الاتفاق كله واتخاذ قرار لتصحيح مساره.

وسرّعت طهران من وتيرة تخصيب اليوراينوم بدرجات مرتفعة لتعويض الانسحاب الأميركي من الاتفاق، وهو ما أثار مخاوف غربية كبيرة من إمكانية حصولها على سلاح نووي.

تقلص وقت الاختراق

وقالت المجلة إن الولايات المتحدة ركّزت بشكل كبير على الوقت اللازم لكي تتمكن إيران من تجاوز عقبات إنتاج سلاك نووي قادر على العمل.

ووضعت واشنطن في حسابها أن الإيرانيين سيعملون بأقصى قدرة ممكنة، حتى تتمكن من تحديد “وقت الاختراق” الذي تحتاجه طهران لإنهاء المهمة.

وكانت الولايات المتحدة تقدر أن الإيرانيين بحاجة لعام واحد من أجل إنتاج وقود نووي يكفي لصنع قنبلة، في حال تخلت عن قيود الاتفاق.

أمّا اليوم فإن واشنطن تتحدث عن شهر واحد فقط يفصل بين طهران وبين حصولها على سلاح فعّال؛ بعد أن استخدمت طهران أجهزة طرد مركزي أكثر تقدمًا، وزادت مستويات تخصيب اليورانيوم، وأعاقت وصول المفتشين الدوليين لمنشآتها.

ويسمح اتفاق 2015 المجمّد لإيران بتخزين 300 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب، إضافة إلى تشغيل أكثر من 5 آلاف جهاز طرد مركزي من الجيل الأول في محطة نطنز.

ويُحظر الاتفاق على طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة تتجاوز 3.67% من اليورانيوم -235، وهي المادة التي تنتج قنبلة نووية إذا زاد تركيزها عن 90%.

وقالت المجلة الأميركية إن الإيرانيين سرّعوا من وتيرة التخصيب وركّبوا آلاف أجهزة الطرد المتطورة التي يمكنها تخصيب اليورانيوم بأعلى جودة.

وأوضحت أن عمليات التخصيب المرتفع بدأت في منشأتي نطنز وفورد، حتى جمعت إيران منذ نوفمبر تشرين الثاني 2021 نحو 2.313.4 كلغ من اليورانيوم المخصّب بينها 1.622.3 كلغ مخصّبة نسبة 5% و113.8 كلغ مخصّبة بنسبة 20% و17.7 كلغ مخصبة بنسبة 60%، وفق الوكالة الدولية للطاقة.

وقال ديفيد أولبرايت، مؤسس معهد العلوم والأمن الدولي، إن إيران حصلت فعلًا على ما يكفي لإنتاج 45 كلغ على الأقل من اليورانيوم العالي التخصيب (90%).

ونقلت المجلة عن أولبرايت أن هذه الكمية كافية لإنتاج وقود نووي في فترة قصيرة، وأن بإمكان طهران امتلاك قنبلتين إضافيتين في غضون بضعة أشهر.

وقد يكون بمقدور الإيرانيين تجريب قنبلة نووية بعد 6 أشهر من الآن، بحسب أولبرايت.

وقال أولبرايت إن إنتاج الوقود اللازم لصنع القنبلة النووية هو أصعب مراحل امتلاك السلاح وإن لم يكن وحده كافياً لصنع ترسانة تووية، مضيفًا “هذا أمر يدعو للقلق”.

كما نقلت المجلة عن سهيل شاه، وهو زميل في مجال السياسة في شبكة القيادة الأوروبية، إن وقت الاختراق كان الجزء الأهم لتقييم البرنامج النووي الإيراني.

لكن هذا الوقت بحسب شاه ليس مفيدًا إلى حد كبير كونه لا ينطوي على الوقت اللازم لتصميم أو تصنيع قنبلة أو سلاح نووي.

وقال شاه إن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين يتجاهلون الوقت اللازم للانتقال من امتلاك اليورانيوم إلى تصنيع السلاح القابل للاستخدام.

هل بإمكان إيران امتلاك رأس نووي؟

تقول المجلة إن غموضًا كبيرًا ما زال يحيط مسألة الوقت اللازم لتطوير رأس حربي نووي إيراني فعّال.

ورغم تأكيدات طهران المتكررة أنها لا تسعى لامتلك سلاح نووي، إلا أن الوكالة الدولية أكدت سعي طهران لتطوير أسلحة نووية منذ 2003.

على الرغم من ذلك، فإن داريل كيمبال، مدير جمعية الحد من التسلح، يقول إن إيران بحاجة لبضع سنوات قبل أن تمتلك قنبلة واحدة.

ونقلت المجلة عن محللين وخبراء أن مسألة حاجة طهران لسنوات من أجل امتلاك قنبلة لا يبعث على التفاؤل بقدر ما يبعث على الخوف.

وقال الخبراء إن إيران لو حصلت على مخزون من الوقود اللازم لصنع قنبلة فإن صنّاع السياسات سيحاولون تقييم القدرات النووية الإيرانية في الخفاء، وهو ما يضيق خيارات السياسية ويزيد احتمال نشوب الحرب.

ولفتت المجلة إلى أن تقديرات المخابرات الأميركية عام 2007 خلصت إلى أن طهران أوقفت برنامجها العسكري منذ 2003 بسبب الضغوط الدولية.

لكنها قالت أيضًا إن لديها ثقة متوسطة إلى عالية في أن طهران ربما أبقت الباب مفتوحًا على إمكانية استئناف هذا البرنامج مستقبلًا.

وقد أثارت أنشطة إيران النووية مخاوف خلال الفترة الأخيرة، لكن المجلة نقلت عن شاه، أنه لا أحد يمكنه الجزم بالموقف النووي الإيراني؛ لأنه لا أحد لديه معلومات دقيقة عن برنامجها.

لكن المجلة لفتت إلى أن صواريخ إيران الباليستية التي تطورت كثيرًا خلال السنوات الأخيرة يمكنها لعب دور حاسم في البرنامج النووي.

فصاروخ “شهاب-3” على سبيل المثال، تم تصميمه على غرار صاروخ نو دونغ الكوي الشمالي، ويمكنه الطيران لمسافة 1.280 كم. كما إن صاروخ مثل “عماد” و”سجّيل” و”قادر-110″، قادرة على بلوغ إسرائيل، بحسب الخبراء.

كما طوّرت إيران صاروخ “خرمشهر” متوسط المدى، الذي يحاكي صاروخ “موسودان” الكوري الشمالي.

لكن امتلاك صواريخ باليستية لا يعني أنها فعّالة في حمل الرأس النووي، لأن التجربة هي وحدها التي ستحدد مدى نجاعتها في حمل هذا السلاح شديد الخطرة لمسافة طويلة حتى بلوغه الهدف وتفجيره.

وحتى الآن، لا تتوفر أدلة على قيام إيران بتطوير تلك الصواريخ الباليستية الملطوبة للقيام بهذه المهمة.

وقال مارك فيتزباتريك، زميل مشارك في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية ونائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون حظر الانتشار النووي، إن تصميم صاروخ أمر سهل، لكن مواءمته للسلاح النووي ليس سهلًا أبدًا.

وأضاف “لا نعرف إن كانت إيران حصلت على هذه التكنولوجيا من بيوتغ يانغ أم لا؟”.

في العام 2009، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير إن طهران لم تتمكن من التغلب على العقبات التقنية الجوهرية فيما يتعلق بصنع سلاح نووي.

وقالت الوكالة إنها لا تعتقد أن إيران نجحت بين 2003 و2009 في تطوير آليات لدمج حمولة نووية مع صاروخ “شهاب-3”.

وأكدت الوكالة ثقتها في أن طهران لن تكون قادرة على ذلك، لكنها مع ذلك رجّحت أن يتمكن الإيرانيون في وقت ما من تجاوز هذه العقبات.

وخلصت المجلة إلى أنه في حال لم يتم توقيع اتفاق بحلول منتصف فبراير شباط 2022، فلن يكون العمل العسكري هو الخيار الوحيد، وربما يكون هناك مزيدًا من الوقت للعمل الدبلوماسي.