الكويت.. أكثر من عشرين نائبًا يسعون للإطاحة بـ”الغانم” من رئاسة مجلس الأمة

قالت صحيفة “النهار” الكويتية، الخميس، إن أكثر من 20 نائبًا في مجلس الأمة وقعوا مقترحًا لإعفاء رئيس المجلس مرزوق الغانم من منصبه، مشيرة إلى أنهم طلبوا إدراج المقترح في الجلسة المقبلة.

ويعيش المجلس منذ انتخابه في نوفمبر تشرين الثاني الماضي على وقع خلافات بين عدد من النواب والغانم، الذي يقول بعض أعضاء المجلس إنه وصل إلى المنصب على غير رغبة الأغلبية.

وسبق أن طالب نواب بفتح تحقيق في أحداث جرت خلال جلسة انتخاب رئيس المجلس، وقالوا إنها شهدت تجاوزات وتدخلات أمنية  للحيلولة دون تصويت عدد من النواب.

وكان 38 نائبًا من أصل 50 هم مجموع أعضاء المجلس، تأييدهم النائب بدر الحميدي لرئاسة المجلس في مواجهة الغانم. غير أن جلسة الاختيار جاءت بالأخير رئيسًا.

ويتهم أعضاء في المجلس الغانم بالخضوع للحكومة وعدم العمل على استقلالية السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية. وهذه هي المرة الثانية التي يحصل فيها الغانم على رئاسة المجلس.

وسبق أن طالب النواب بجعل عملية اختيار رئيس المجلس علنية، وهو ما رفضه المجلس كونه مخالف للائحة الداخلية.

ونجح 14 وزيرًا (أعضاء بالمجلس مسموح لهم بالتصويت لاختيار رئيس المجلس ونائبه)، في ترجيح كفة الغانم الذي حصل على 33 صوتًا من بين 50 نائبًا.

مسار الخلاف

في السابع من ديسمبر كانون الأول، اجتمع 38 نائبًا من أصل 50 في ديوان زميلهم بدر الداهوم، واتفقوا على عدة نقاط في مقدمتها عدم تجديد انتخاب مرزوق الغانم رئيسًا للبرلمان.

وفي الاجتماع الذي تلاه بديوانية النائب عبد الكريم الكندري بعد يومين، ارتفع العدد إلى 42 نائبًا، أجمعوا على انتخاب بدر الحميدي رئيسًا، وكان هناك ميل لاختيار حسن جوهر نائبًا للرئيس.

والشهر الماضي، أسقطت المحكمة الدستورية الكويتية عضوية بدر الداهوم بسبب صدور حكم سابق بحبسه بتهمة العيب في الذات الأميرية، وهو ما اعتبر تصفية حسابات.

ورغم الاحتفاء الكبير الذي جرى حينها في مواقع التواصل الاجتماعي من حتمية سقوط الغانم، فقد أبدى معسكر رئيس البرلمان، عدم اكتراثهم بالاجتماع الضخم للنواب.

أحمد جاسم الخرافي، نجل رئيس مجلس الأمة السابق، وقريب الرئيس الحالي، ظهر في فيديو بعد اجتماع الـ42 نائبًا، وأكد أن منصب الرئيس سيكون من نصيب مرزوق الغانم.

وقال الخرافي إن مثل هذه التحالفات كانت تحاك إبان حقبة والده، وأن تجاوزها ليس صعبًا، مضيفًا في عبارة أثارت جدلًا واسعًا “وايد (كثيرون) منهم حبايبنا”، في إشارة إلى نواب حاضرين بالاجتماع.

بوادر الخلاف

ليلة الخامس عشر  من ديسمبر كانون الأول، أي قبل ساعات فقط من جلسة التصويت، ألمح مجموعة من النواب إلى وجود “خيانة” بينهم.

وغرّد بدر الداهوم قائلًا: “ما تنشرى روس الرياجيل بفلوس ما ينشرى بالمال غير البهايم ..!!!”، وأضاف: “أحرار ماعشنا بعيشة مذلة”.

اللغط الذي جرى ليلة الانتخابات دفع القائمين على هذا التحالف المؤقت، إلى إلزام جميع النواب بتصوير فيديو من هواتفهم لحظة تصويتهم لبدر الحميدي، فيما شاعت أنباء أنه تم إلزام النواب بالقسم على التصويت للحميدي.

 

هذا الاتفاق جاء بالتزامن مع محاولة الداهوم ومجموعة من النواب جعل التصويت علنيًا، لـ”فضح الغادرين”، بحسب توصيف مؤازريهم، إلا أن ذلك لم يحدث.

المفاجأة

صباح الاثنين 25 ديسمبر كانون الأول، جرت الانتخابات، وكانت المفاجأة أن 14 نائبًا من أصل 42 لم يلتزموا بالاتفاق المسبق.

وصوَّت 11 ممن التزموا بالتصويت لحميدي إلى خصمه مرزوق الغانم، فيما أبطل 3 آخرون أصواتهم عبر وضع علامة أمام اسمي الغانم والحميدي.

صحيح أن ما رجّح كفّة الغانم للوصول إلى 33 صوتًا هم الوزراء المسموح لهم بالتصويت على اختيار رئيس مجلس الأمة ونائبه، إذ صوت 14 وزيرًا له، إضافة إلى 19 نائبًا.

إلا أن تخلي النواب الأربعة عشر عن الحميدي هو ما أوصل الغانم لرئاسة مجلس الأمة مجددًا.

ورغم تصويت 19 نائبًا له، إلا أن الكاميرات رصدت الغانم وهو يحتفل وحيدًا في المجلس، نظرًا للاحتقان الشعبي الواسع ضده، وضد من يؤازره.

وتوالت المفاجآت بالاقتراع على منصب نائب الرئيس، إذ صوّت لأستاذ العلوم السياسية حسن جوهر 19 نائبًا فقط، فيما صوت 41 لمنافسه أحمد الشحومي.

هذه النتيجة فتحت باب التساؤلات حول وجود خلل في معايير جملة من النواب الداعين للإصلاح، في إشارة إلى عدم اختيارهم جوهر رغم مواقفه السياسية المتقاربة معهم، فقط لكونه من الطائفة الشيعية.

 

الصدمة التي تلقاها معسكر المعارضة داخل البرلمان، فتحت بابًا للتشكيك في أعضاء هذا التحالف الذي اجتمع مرتين في ديوانيتي الداهوم والكندري.

ولدفع التهم عنهم، وإثبات براءتهم، سارع مجموعة من النواب إلى نشر فيديوهات تثبت تصويتهم للحميدي.

إلا أن ذلك لم يخرج بعضهم من دائرة الشكوك، باتهام ناشطين لهم بتزوير الفيديوهات، أو اقتطاعها.

أحد من طالتهم تهم التخلي عن التعهد بالتصويت للحميدي، هو النائب أسامة المناور والذي لم يوثق اقتراعه للحميدي بفيديو، إلا أن النائب الداهوم دافع عنه وأكد أنه ليس من ضمن الـ14 الذين خالفوا الاتفاق.

لكن بالعودة إلى الأرقام الرسمية، يتبين أن هناك 3 نواب على الأقل ممن أثبتوا تصويتهم للحميدي إما بفيديو أو صورة، لم يصوتوا له بالفعل، أو أنهم صوتوا للغانم أيضًا ما يعني بطلان أصواتهم.

ونشر 21 نائبًا فيديو يوثق تصويتهم للحميدي، فيما نشر 10 آخرون صورًا تؤكد ذلك، فيما اقتصرت الأصوات التي حصل عليها الحميدي رسميًا على 28.

 

ليس تحالفًا

أستاذ العلاقات الدولية عبد الله الشايجي، اعتبر أن اجتماعي النواب قبيل جلسة انتخاب الرئيس لا ترقى لتسميتها تحالفًا.

ووصف الشايجي هذا الاجتماع بـ”التحالف الهلامي”، منتقدًا موجة التخوين بين أعضائه.

 وأضاف: “ما هي الآلية التي تمكن فردًا لا يرأس حزبًا (الغانم)، من هزيمة تحالف هلامي من 42 نائبًا يمثلون 84 بالمئة من نواب الأمة المنتخبين -ويفوز- في تزاوج السلطة والمال، وحتى يمكن أن يصبح زعيمًا سياسيًا؟”.

وخلص الشايجي إلى أن ما جرى “يؤكد أنه لا معارضة حقيقية في الكويت -ولا انضباط ولا التزام-والتنسيق كلام فاضي ولا يقدم ولا يؤخر”، مشيرًا إلى أن “العمل السياسي يبقى فرديًا، والحكومة اللاعب الأقوى والمرجح”.

مسؤولية الحكومة

اعتبر مدونون ومغردون كويتيون أن الحكومة تتحمل مسؤولية مخالفة الإرادة الشعبية بإيصال الحميدي للرئاسة، بحكم أن أكثر من نصف مجلس الأمة المنتخب شعبيًا اختاره للرئاسة.

وأوضح مغردون أن استمرار القانون الذي يسمح للوزراء بالمشاركة في اختيار رئيس المجلس ونائبه يعني استمرار تقويض الإرادة الشعبية.

وذهب آخرون للقول إن الحكومة برئاسة صباح الخالد الصباح، لم تلتزم بسياسة غير معلنة لحكومات سابقة تمثلت في توجيه الوزراء بالحياد في الانتخابات، أي يمنح نصفهم صوته لمرشح والنصف الآخر للمرشح الثاني.

السياسي والأكاديمي عبيد الوسمي، علق بالقول: “الأخ صباح الخالد، لم يسجل التاريخ لشخص مهما بلغ قدره أن حقق انتصارًا على إرادة شعبه! لأن هكذا انتصارات خساراتها فادحة!! إني لك من الناصحين والسلام”.

فيما دعا المفكر عبد الله النفيسي إلى حلّ المجلس، متهمًا الكثير من أعضائه بالرغبة في بقاء الفساد، والتعايش معه.

وقال النفسيسي: “نتيجة التصويت تؤكّد بأن غالبية الأعضاء لا يريدون إصلاح مجلس الأمة. لا بل لا يمانعون التعايش مع الفساد في المجلس وخارجه”.

وأضاف: “سأظل على هذه القناعة حتى يثبت العكس. من مصلحة الكويت حلّ هذا المجلس”.

وتابع: “تستند الحكومة في تدخلاتها المتكررة في شؤون مجلس الأمّه منذ 1963 إلى (اللائحة الداخلية) للمجلس ومن يدرس نصّ اللّائحة لا يداخله شك في أنّها تتعارض مع المادة 50 من الدستور التي تؤكد على مبدأ (فصل السلطات) فمطلوب من بعض الأعضاء الطعن في دستورية اللّائحة”.

وقال النفيسي: “هذا هو السبيل العملي لإيقاف التدخّل الحكومي في شؤون مجلس الأمّة، فالمجلس – هو سيّد قراره – وتلك قاعدة برلمانية لا نزاع ولا خلاف عليها في الأنظمة الدستورية”.

فيما قال النائب السابق صالح الملا: “الكل يتحدث عن خيانة النواب لبدر الحميدي وحسن جوهر، ولم يتحدث أحد عن الخيانة العظمى التي مارستها السُلطة عندما قررت فجأة عدم الحياد وتوجيه أصوات الحكومة للأخ مرزوق الغانم!”.

وفي ظل تصاعد الخلاف فإن ثمة من يعتقد أن المجلس الحالي سيكون مصيره الحل بمرسوم أميري.