مسؤول عسكري سوادني: حرب المياه قادمة لا محالة بسبب التعنت الإثيوبي

حذر العميد الطاهر أبو هاجا، مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني، السبت، من أن حرب المياه قادمة إذا لم يتدخل المجتمع الدولي. في إشارة إلى أزمة السد الإثيوبي التي فشل أطرافها في التوصل لاتفاق نهائي.

 

وشدد المسؤول في تصريحات نشرها موقع الجيش السوادني، على أن الحرمان من المياه هو أقوى سبب لخلق العداء، مشيرًا إلى أن التعنت الإثيوبي قد يجر المنطقة إلى ما لا يحمد عقباه.

 

في غضون ذلك، دعا وزير المياه والري الإثيوبي سيليشي بقلي رسميًا كلًا من السودان ومصر لترشيح مشغلي السدود لديهما من أجل تبادل البيانات قبل بدء الملء الثاني لسد النهضة.

 

وأشار الوزير إلى التقدم المحرز في بناء سد النهضة وقرب موسم الأمطار في إثيوبيا، كما أكد على ضرورة العمل معا على ترتيبات عملية هامة.

 

وأضاف -في رسالة إلى نظيريه المصري والسوداني- أن تعيين المشغلين سيعجل بالترتيبات المناسبة لتبادل المعلومات وإجراءات بناء الثقة بين الأطراف الثلاثة.

 

وأكدت الرسالة الإثيوبية أهمية الإبرام الفوري للاتفاق على القواعد والمبادئ التوجيهية بشأن الملء الثاني، وفقًا للمادة الخامسة من إعلان المبادئ الذي وقعته الدول الثلاث.

 

وأعرب الوزير الإثيوبي عن حرص بلاده على استضافة أول اجتماع لمنسقي ومشغلي السد في أديس أبابا قريبا.

تصريحات سودانية

وقال مسؤول بالخارجية السودانية لوكالة الأناضول، إن إثيوبيا عرضت قبل ساعات إطلاع بلاده على تفاصيل الملء الثاني للسد، الذي يمثل خلافًا جوهريًا بين الدول الثلاث.

 

وأضاف المسؤول، وهو عضو بفريق التفاوض حول السد: “يأتي هذا العرض من إثيوبيا، مع أنها تبدأ اليوم السبت الاستعداد للملء الثاني، بتفريغ ما بين 600 مليون ومليار متر مكعب من الماء لتختبر عمل بوابات السد”.

 

وأشار إلى أنه من الواضح أن إثيوبيا قدمت هذا العرض لترفع عنها الضغط السوداني والإقليمي والدولي.

 

واعتبر أن أي مشاركة للمعلومات بدون اتفاق قانوني ملزم منحة أو صدقة من إثيوبيا يمكن أن توقفها في أي لحظة.

 

وأكد المسؤول السوداني أن هذا أمر “شديد الخطر على مشاريعنا الزراعية وخططنا الاستراتيجية”.

ولم يوضح المصدر إن كانت الخرطوم ردت على العرض أم لم تبت في أمره بعد، لكنه أكد على أهمية الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن معلومات الملء والتشغيل معا وليس واحدة دون الأخرى.

فشل المفاوضات

ويوم الاثنين، أعلنت مصر والسودان فشل المفاوضات التي جرت على مدار ثلاثة أيام في العاصمة الكونغولية كينشاسا، واتهم البلدان أديس أبابا بالتعنت وعدم الرغبة في توقيع اتفاق ملزم يضمن حقوق دولتي المصب المائية.

 

في المقابل، نفت أديس أبابا هذه الاتهامات وقالت إن القاهرة والخرطوم تعتمدان أسلوب المماطلة من أجل الوصول إلى موعد الملء الثاني للسد دون اتفاق بين الأطراف.

 

وأكدت إثيوبيا، الأربعاء، أنها ستواصل ملء سد النهضة الضخم الذي تبنيه على نهر النيل على الرغم من الخلاف المستمر مع مصر والسودان اللتين قالتا بدورهما إنهما لا تستبعدان أي خيار دفاعًا عن مصالحهما.

 

ويشكل السد الإثيوبي المبني في شمال غرب البلاد بالقرب من الحدود مع السودان على النيل الأزرق، مصدر توتر بين الدول الثلاث منذ وضع حجر الأساس له في أبريل نيسان 2011. 

 

وتريد مصر والسودان التوصل إلى اتفاق ثلاثي بشأن تشغيل السد قبل ملئه، لكن إثيوبيا تقول إن هذه العملية جزء لا يتجزأ من بنائه ولا يمكن تأجيلها. 

 

ورد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على التصريحات الإثيوبية بتأكيده أن كل الخيارات مفتوحة من أجل الحفاظ على حقوق مصر المائية، التي سبق وأكد أنه لا أحد يمكنه المساس بها.

 

وأمس الجمعة، قال رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إن المفاوضات أخذت وقتًا أطول من اللازم، مشيرًا إلى أن بلاده تحاول إحياء المفاوضات وتقريب وجهات النظر.

 

واليوم السبت، قال وزير الري المصري محمد عبد العاطي إن مفاوضات كينشاسا فشلت بسبب تعنت إثيوبيا رغم مرونة الجانبين المصري والسوداني.