رويترز: “حزب الله” يخزن المواد الغذائية والنفطية تحسبًا لانهيار لبنان

قالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة رويترز إن حزب الله اللبناني يستعد لاحتمال انهيار تام للبلد المتعثر عبر إصدار بطاقات حصص غذائية، واستيراد أدوية وتجهيز صهاريج لتخزين الوقود داخل وخارج لبنان.

يأتي ذلك في وقت تعيش فيه البلاد أزمة اقتصادية ومالية خانقة جعلت نصف السكان ينحدرون نحو الفقر.

وأوضحت مصادر مقربة من حزب الله، والتي طلبت عدم نشر أسمائها، أن خطة الحزب، والتي تتحسب للسيناريو الأسوأ، تسارعت مع اقتراب رفع الدعم الحكومي لبعض السلع في الأشهر المقبلة، مما يثير أشباح الجوع والاضطرابات.

وقالت المصادر نفسها إن بطاقة حزب الله التموينية الجديدة تساعد بالفعل مئات الأشخاص على شراء السلع الأساسية بالليرة اللبنانية، وهي عبارة عن مواد إيرانية ولبنانية وسورية بسعر أرخص مقارنة بأسعار السوق، وبخصم يصل إلى 40 بالمئة بدعم من الحزب.

ويمكن استخدام البطاقة، والتي تحمل اسم أحد أئمة الشيعة، في تعاونيات بعضها جديد في ضواحي بيروت الجنوبية، وأجزاء من الجنوب اللبناني حيث النفوذ الكبير لحزب الله. ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل الميزانية أو المستفيدين من هذه الخطة.

وبينما يعمل حزب الله، الذي يتهمه بعض خصومه بأنه أنشأ دولة داخل الدولة، على توزيع البطاقات التموينية، فإن الدولة اللبنانية، التي تئن تحت سياط الفساد والهدر والديون منذ عقود، تحدثت عن فكرة تخصيص بطاقة تموينية لفائدة الفقراء منذ قرابة العام ولكن شيئًا من ذلك لم ير النور بعد.

ويقول وزراء لبنانيون إن الحاجة إلى موافقة البرلمان أخرت خطة الدولة لإصدار بطاقات للفئات الأشد فقرًا.

مظاهر الأزمة

ويعاني لبنان منذ صيف 2019 من انهيار اقتصادي فقدت خلاله الليرة اللبنانية أكثر من 85 بالمئة من قيمتها.

وانعكس انهيار الليرة على أسعار السلع التي ارتفعت بنسبة 144 بالمئة، وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي. وبات أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر.

وأصبح الشجار في المحلات التجارية في لبنان شائعًا الآن، وكذلك صور الأشخاص الذين ينبشون في القمامة بحثًا عن الطعام. وأسفر شجار حول مساعدات غذائية هذا الأسبوع عن مقتل شخص وإصابة آخرَين.

كما بدأ احتياطي البنك المركزي اللبناني بالدولار يتضاءل. وتدرس السلطات، بدفع من البنك المركزي، منذ أشهر ترشيد أو رفع الدعم عن استيراد السلع الرئيسية مثل الطحين والوقود والأدوية.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر آخر إن حزب الله ملأ المستودعات، ووزع البطاقات لتقديم الخدمات إلى عائلات لا تنتمي إلى الحزب، وسد الثغرات في السوق، حيث المواد البديلة عمومًا تعد أرخص وأكثر شيوعًا من ما قبل الأزمة،

وقال إن البطاقة تقدم حصة، على أساس حجم الأسرة، لاحتياجات مثل السكر والطحين.

هذه البضائع مدعومة من حزب الله أو تستوردها شركات حليفة له، أو تأتي دون رسوم جمركية عبر الحدود مع سوريا، حيث يتمتع مسلحو حزب الله بنفوذ قوي منذ انضمام الحزب للحرب لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، إلى جانب إيران.

الأدوية والوقود

وأضاف المصدر نفسه أن لدى حزب الله خططًا مماثلة لاستيراد الأدوية، وقال بعض الصيادلة في الضاحية الجنوبية لبيروت إنهم تلقوا تدريبات على التعامل مع ماركات أدوية إيرانية وسورية جديدة، ظهرت على الرفوف في الأشهر الأخيرة.

وقال مصدران إن الخطة تشمل أيضًا تخزين وقود مصدره إيران، في وقت تحذر وزارة الطاقة اللبنانية من احتمال انقطاع التيار الكهربائي، وذكر مسؤول كبير أن حزب الله يسعى لإيجاد أماكن تخزين الوقود في سوريا المجاورة.

وتعليقًا على خطة حزب الله، قالت مستشارة رئيس حكومة تصريف الأعمال ليلى حاطوم إن البلاد “ليست في وضع يسمح لها برفض المساعدة” بغض النظر عن السياسة.

ويقول جوزيف ضاهر، وهو باحث ألف كتابا عن الاقتصاد السياسي لحزب الله “كلهم يفعلون ذلك (في إشارة إلى قيام قوى أخرى بتخزين الأغذية والوقود)، لكن نطاق حزب الله أكبر وأقوى بكثير، ولديه موارد للتعامل مع الأزمة”.

وأضاف الباحث اللبناني “هذا يتعلق أكثر بالحد من الكارثة على قاعدته الشعبية، وهذا يعني أن الاعتماد على حزب الله بشكل خاص سيزداد”.