الأمم المتحدة تطلق تحقيقًا في الهجوم الإسرائيلي على غزة و”تل أبيب” ترفض التعاون

أقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنشاء لجنة تحقيق في انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية، فيما كانت ألمانيا والنمسا وبريطانيا من الدول الرافضة لهذا الإجراء.

وجاء القرار بموافقة 24 صوتًا مقابل 9 أصوات وامتناع 14 عن التصويت.

ورفض القرار كلٌّ من النمسا وبلغاريا والكاميرون وتشيكيا وألمانيا ومالاوي وجزر المارشال وبريطانيا وأوروغواي.

وامتنع عن التصويت كلٌّ من الهند والباهاماس والبرازيل والدنمارك وفيجي وفرنسا وإيطاليا واليابان ونيبال وهولندا وبولندا وكوريا وتوغو وأوكرانيا.

وأعربت البعثة الأمريكية بجنيف أعربت عن أسفها “بشدة” لقرار إنشاء لجنة التحقيق الدولية، وقالت إننا “ملتزمون بالعمل لتهيئة ظروف سلام دائم بين إسرائيل والفلسطينيين”.

وأضافت، في بيان صادر عن البعثة لدى الأمم المتحدة في جنيف: “تحرك اليوم يهدد بدلًا من ذلك بعرقلة التقدم الذي تحقق”.

غضب إسرائيلي

وأدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القرار، وقال إنه مخز ويعبر عن هوس المجلس المعادي لإسرائيل.

وأضاف أن المجلس -ذا الأغلبية المعادية لإسرائيل وغير الأخلاقية- يتجاهل ما وصفه بالتنظيم الإرهابي، في إشارة لحركة حماس، الذي يريد إبادة شعب ويمس عن عمد بالمدنيين الإسرائيليين في وقت يستخدم سكان غزة درعًا بشريًا.

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية قرار مجلس حقوق الإنسان بأنه “فشل أخلاقي” وأن التحقيق يهدف إلى “التغطية” على جرائم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وأضافت أن إسرائيل ترفض القرار ولن تتعاون مع التحقيق.

ترحيب فلسطيني

في المقابل عبرت الخارجية الفلسطينية عن شكرها لجميع الدول التي دعمت قرار فلسطين وتلك التي قامت برعايته وتقديمه لتشكيل لجنة دولية مستقلة ومستمرة يعينها رئيس مجلس حقوق الإنسان، واستهجنت مواقف الدول التي لم تدعم القرار واعتبرتها أقلية غير أخلاقية.

كما رحبت حركة حماس بالقرار وأكد متحدث باسمها -وفق وكالة رويترز- أن أفعال الحركة ضد إسرائيل مقاومة مشروعة.

وأكد القيادي في حركة حماس رأفت مرة في بيان صحفي أهمية قرار مجلس حقوق الإنسان، ووصفه بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح.

واعتبر البيان أن القرار مهم من أجل الوصول للحقيقة وتوفير العدالة للفلسطينيين، وكذا لكشف الإرهاب والجرائم التي ارتكبها الاحتلال ضد المدنيين في قطاع غزة والقدس والضفة الغربية وداخل الخط الأخضر، وفق تعبيره.

كما أشار البيان إلى أن هذه الخطوة مقدمة ضرورية لمحاكمة الاحتلال على جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.

إقرار أممي

وخلال افتتاح جلسة الاجتماع الطارئ للمجلس -بطلب من باكستان وفلسطين- قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه إن الضربات الإسرائيلية ضد غزة وقتلَ المدنيين واستهداف المنشآت المدنية في القطاع قد ترقى إلى مستوى جريمة حرب.

وأضافت باشليه أن المدنيين الإسرائيليين يستفيدون من القبة الحديدية في حين أن الفلسطينيين في غزة لا حماية لهم.

وحثت باشليه السلطات الإسرائيلية على وقف عمليات الترحيل في حي الشيخ جراح والأحياء الأخرى فورًا، مؤكدة أن إسرائيل ملزمة -بموجب القانون الدولي- بحماية سكان الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة.

وقالت إنه لا دليل على أن مجموعات مسلحة استخدمت مبانيَ مدنية قصفتها إسرائيل في غزة.

من جهته، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي -في كلمة متلفزة أمام المجلس- إن تقاعس المجتمع الدولي عن مساءلة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه شجعه على مواصلة ارتكابها.

وأكد المالكي أن إسرائيل ترسخ نظاما استعماريا يقوم على الترحيل القسري للشعب الفلسطيني، داعيا إلى دعم تحقيق دولي عاجل بشأن الانتهاكات التي تُرتكب بحقه.

أما مندوبة إسرائيل لدى مجلس حقوق الإنسان ميراف إيلون شحار فقالت إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) استخدمت المدارس والمستشفيات لإطلاق الصواريخ على إسرائيل.

وأضافت المندوبة أن إسرائيل اتخذت كل الإجراءات الممكنة لحماية حياة المدنيين، معتبرة أن المقارنة بين إسرائيل وحماس مقارنة في غير محلها بين دولة ديمقراطية ومنظمة إرهابية، على حد تعبيرها.

من جهته، قال وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر المحمد الصباح إن ما تقوم به إسرائيل من تهجير وبناء للمستوطنات يستدعي من مجلس حقوق الإنسان العمل على تفعيل آليات المحاسبة والمساءلة.

وشدد مندوب مصر الدائم في جنيف السفير أحمد إيهاب جمال الدين على ضرورة التحرك العاجل من أجل وقف ما وصفه بالمجازر بحق الشعب الفلسطيني وتحميل إسرائيل المسؤولية عنها.

بدوره دعا وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها التي قال إنها ترقى لجرائم ضد الإنسانية.

وقال الوزير التركي -في كلمة له أمام مجلس حقوق الإنسان- إن من واجبات المجتمع الدولي حماية الفلسطينيين ووقف معاناتهم.

وكانت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لين هاستينغز أعلنت -اليوم الخميس- أن الأمم المتحدة أطلقت نداء لتقديم دعم سريع إلى فلسطين بقيمة 95 مليون دولار.

وأكدت هاستينغز أن الأمين العام للأمم المتحدة أطلق مبادرة تهدف لحشد مساعدات للمؤسسات الفلسطينية وتنشيط العملية السياسية.

وقالت هاستينغز إن وقف إطلاق النار لا يزال هشا، وإن الأيام والأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لتجنب العودة إلى أعمال الصراع.

ويطلب مشروع القرار أن تنظر اللجنة في “كل الانتهاكات المفترضة للقانون الإنساني الدولي وكل الانتهاكات والتجاوزات المفترضة للقانون الدولي لحقوق الإنسان” التي أدت إلى المواجهات الأخيرة بين إسرائيل والفلسطينيين.

وتسببت المواجهة العسكرية -التي دارت بين 10 و21 مايو/أيار الجاري- باستشهاد حوالي 260 فلسطينيا -بينهم 66 طفلا ومقاتلون- جراء القصف المدفعي والجوي الإسرائيلي على قطاع غزة وفق السلطات المحلية، في حين قتل 12 شخصا -بينهم طفل وفتاة وجندي- في الجانب الإسرائيلي بصواريخ أطلقت من القطاع، وفق الشرطة الإسرائيلية.

وجاء في نص مشروع القرار أن “إفلاتا منهجيا من العقاب (…) قوض جميع الجهود من أجل التوصل إلى حل عادل وسلمي”.

المصدر: الجزيرة