بلومبرغ: اتهامات زعيم المافيا المقيم في الإمارات تعزز تراجع شعبية أردوغان

ترجمة-جوبرس

قالت وكالة بلومبرغ الأمريكية إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يواجه حقيقة غير مريحة، هي أن حزبه الحاكم (الأكبر في تركيا) يعتمد الآن على حليف هامشي في الائتلاف للحفاظ على هيمنته على الدولة، مشيرة إلى أن سلسلة من مزاعم الفساد الدراماتيكية الصادرة عن زعيم مافيا هارب يمكن أن تقلل من شعبيته المتدهورة.

ولفتت الوكالة في تقرير نشرته يوم الأربعاء إلى أن أشخاصًا من داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم انضموا بهدوء إلى مطالب المعارضة بإجراء تحقيق شامل في اتهامات استغلال النفوذ الموجهة ضد وزير الداخلية القوي سليمان صويلو، وأعضاء آخرين من الدائرة المقربة من أردوغان.

وجاءت الاتهامات في سلسلة من مقاطع الفيديو على موقع “يوتيوب” اجتذبت أكثر من 50 مليون مشاهدة في الأسابيع الأخيرة، بحسب الوكالة.

وقالت الوكالة إن الرئيس التركي تجنب نصيحة أعضاء حزيه، واختار بدلًا من ذلك الانضمام إلى شريكه الأصغر، حزب الحركة القومية، في الإعراب عن الدعم غير المشروط لصويلو.

وقال أردوغان لأعضاء حزبه الحاكم في البرلمان يوم الأربعاء “نحن نقف إلى جانب وزير الداخلية في معركته ضد المنظمات الإجرامية”.

ووفقًا للوكالة، فقد جرى تسليط الضوء على اعتماد أردوغان المتزايد على شريك لا يحظى بشعبية متزايدة لدى نخب حزب العدالة والتنمية؛ مع تضاؤل مكانته السياسية.

وإذا نجحت المقامرة، تضيف الوكالة، فقد تساعد حزب العدالة والتنمية على التمسك بالانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها عام 2023. وإذا فشلت، فسيكون قد سلب الدعم الذي انحسر بالفعل بعد ما يقرب من عقدين في السلطة.

اتهامات خطيرة

تقول الوكالة إنه على عكس المزاعم السابقة ضد شركاء أردوغان، فإن الاتهامات الأخيرة تأتي من مؤيد متشدد وتتردد بقوة لدى العديد من الأتراك المحافظين والمتدينين، بما في ذلك أعضاء حزب العدالة والتنمية.

وتضيف “استخدم سادات بكر، وهو زعيم عصابة إجرامية مبهمة وغامضة، شعبيته الهائلة بين القوميين لحشد الدعم لإعادة انتخاب أردوغان كرئيس له سلطات أكبر في 2018”.

ودعا بكر، من دبي، حيث يعيش هاربًا من السلطات التركية، أردوغان لتخليص صفوفه مما قال إنها شبكة إجرامية من السياسيين، مهددًا بالكشف عن المزيد من المعلومات السيئة ما لم يتم اتخاذ إجراء.

وقال إن اعترافاته هي انتقام للمعاملة السيئة التي تلقتها زوجته وابنتهما الصغيرة عندما داهمت الشرطة منزلهما في اسطنبول الشهر الماضي. لكن التداعيات السياسية كانت أوسع نطاقاً بكثير، وفق بلومبرغ.

وأضاف زعيم المافيا الهارب “إن شاء الله، الأخ طيب يفعل ما هو ضروري لهم، وإلا فإن الناس سيعرفون كل شيء”، وقد حصد مقطع الفيديو هذا أكثر من 14 مليون مشاهدة منذ نشره يوم الأحد.

واتهم نجل رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم بالتورط في تجارة المخدرات مع أمريكا اللاتينية، وزعم أن حليف أردوغان الرئيسي محمد أغار، استولى على مرسى لليخوت لتهريب الكوكايين إلى تركيا وأماكن أخرى.

ونفى صويلو ويلدريم وأغار مزاعم بيكر ووصفوها بأنها لا أساس لها واتهموه بشن حملة تشهير.

ونقلت بلومبرغ عن رئيس الوزراء الأسبق أحمد داوود أوغلو، قوله إن علاقة أردوغان بشريكه الأصغر في الائتلاف مهمة لأن التكوين الحالي يسمح لحزب سياسي هامشي بإملاء السياسة، بما في ذلك كيفية التعامل مع مزاعم بكر الخطيرة.

وأضاف أوغلو: “الرئيس عند مفترق طرق تاريخي.. سيكون أكبر خطأه إذا حاول التستر”.

وبلغت معدلات تأييد أردوغان، بحسب الوكالة، إلى أدنى مستوياتها، كما تراجع دعم حزبه شعبيًا إلى أقل بكثير من علامة 50٪ اللازمة للفوز بالانتخابات.

ووصلت شعبية أردوغان في استطلاعات الرأي إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق مع تنامي المشاكل الاقتصادية، كما تقول الوكالة.

ونقلت الوكالة عن مسؤول كبير قالت إنه على دراية مباشرة بسياسات الحزب الحاكم، قوله إن الكثير من النخبة الحاكمة في حزب العدالة والتنمية غير مرتاحين للتحالف الحالي.

وأضاف (المسؤول لم تفصح الوكالة عن هويته) أن الأغلبية تريد إجراء تحقيق شامل على الرغم من أن ذلك سيضر بالعلاقات مع حزب الحركة القومية، المدافع الرئيسي عن صويلو.

وتضم المجموعة القومية 48 نائبًا في البرلمان المؤلف من 600 مقعد ويتوقع استطلاع الرأي الذي أجراه مركز “تركي رابورو”، ومقره اسطنبول، حصول الحزب على 6٪ إلى 9٪ من الأصوات في حالة إجراء انتخابات يوم الأحد المقبل.

وفي حين أن هذا الدعم لن يكون كافيًا لتأهيل حزب الحركة القومية للوجود في البرلمان خارج ائتلاف رسمي مع الحزب الحاكم، إلا أنه لا يزال حاسمًا بالنسبة لأردوغان، الذي يُقدر أن حزب العدالة والتنمية لديه 26٪ إلى 34٪ من الأصوات، وفقًا لاستطلاع الرأي نفسه. .

وقال محمد علي كاليكان، رئيس مركز أبحاث التأثير الاجتماعي الاستشاري السياسي ومقره إسطنبول: “طالما ظلوا مخلصين لمشروع تعزيز النظام الرئاسي في تركيا، فإن بقاء أردوغان السياسي يعتمد على حزب الحركة القومية”.

المصدر: بلومبرغ